قطر تدعو إلى تكثيف الجهود الدولية من أجل النزع التام والكامل للأسلحة النووية
فيينا - 15 سبتمبر 2026
دعت دولة قطر إلى تكثيف الجهود الدولية من أجل النزع التام والكامل للأسلحة النووية، مؤكدة أن تحقيق هذا الهدف يمثل مسؤولية إنسانية وضرورة أخلاقية، في ظل تصاعد النزاعات المسلحة وسباق التسلح النووي وتزايد اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية.
جاء ذلك في كلمة دولة قطر التي ألقاها سعادة الدكتور أحمد بن حسن الحمادي، الأمين العام لوزارة الخارجية، أمام الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المنعقدة في فيينا خلال الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر الجاري.
وجدد سعادة الأمين العام لوزارة الخارجية تقدير دولة قطر لجهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية المهنية والمستقلة في تعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والنهوض بمستويات الأمان والأمن النوويين، والحفاظ على نظام صارم للضمانات لمنع الانتشار النووي، بما يسهم في بناء عالم أكثر أمناً وازدهاراً للجميع.
وأشار سعادته إلى التحديات الجسيمة التي تواجه السلم والأمن الدوليين في ظل زيادة الاستقطاب والخلافات الجيوسياسية وتعدد النزاعات المسلحة، لا سيما استمرار الأعمال العدوانية للاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، والأزمة القائمة في الخليج العربي ومضيق هرمز، فضلاً عن تسارع سباق التسلح النووي وتغيير العقائد النووية في عدد من الدول الحائزة على الأسلحة النووية باتجاه تقليل القيود المفروضة على استخدامها.
وأكد سعادته ضرورة تنشيط العمل المشترك لمواجهة الأخطار بمسؤولية عالية من خلال تعددية الأطراف، ودعم المنظومة الدولية المعنية بالحد من التسلح ونزع السلاح، التي تمثل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية حجر الزاوية فيها، إلى جانب دعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصفتها صمام أمان في مواجهة تراجع احترام المعايير والقواعد الحاكمة في المجال النووي.
وجدد سعادته دعم دولة قطر للخطوات والجهود الرامية إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، مؤكداً ضرورة استرشاد الجهود الدولية بقرار مجلس الأمن رقم 487 وقرار مؤتمر استعراض معاهدة عدم الانتشار لعام 1995، الخاص بإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.
وشدد سعادة الأمين العام لوزارة الخارجية على أن المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة والمخصصة حصراً للأغراض السلمية محمية بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ونظام الوكالة، مؤكدا رفض استهداف هذه المنشآت أو التهديد باستهدافها، لما يمثله ذلك من انتهاك للقانون الدولي وتهديد للسلم والأمن الإقليمي والدولي.
وعبر سعادته عن ترحيب دولة قطر بقرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي اعتُمد بالإجماع في التاسع من سبتمبر 2026، والقاضي بحذف بند " تنفيذ اتفاق الضمانات في الجمهورية العربية السورية "من جدول أعمال المجلس.
واعتبر سعادته القرار تطوراً مهماً يتيح للجمهورية العربية السورية الشقيقة استعادة وضعها الطبيعي داخل الوكالة، والاستفادة بصورة أكبر من التطبيقات السلمية للطاقة الذرية، ودعم جهود التنمية وإعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار وتحسين المستوى المعيشي للشعب السوري الشقيق.
ولفت سعادته إلى توقيع دولة قطر، ممثلة بصندوق قطر للتنمية، اتفاقية دعم بقيمة 600 ألف دولار لمشاريع الوكالة ضمن مبادرة " أشعة الأمل "، تشمل تعزيز قدرات العلاج الإشعاعي في الجمهورية العربية السورية.
وأكد سعادته التزام دولة قطر الكامل بأهداف نزع السلاح النووي ومنع انتشار الأسلحة النووية والاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، مشيراً إلى أن قطر تعتبر الوكالة شريكاً أساسياً في توسيع نطاق التطبيقات السلمية للعلوم والتقنيات النووية وتعزيز الأمن النووي والإشعاعي في الدولة.
وأوضح سعادته أن برنامج التعاون التقني بين دولة قطر والوكالة خلال دورة 2024، 2025 ركز على تعزيز الرقابة التنظيمية والإدارة الآمنة لنفايات المواد المشعة الموجودة طبيعياً، وإنشاء أول منشأة في الدولة للتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتصوير بالرنين المغناطيسي «PET-MRI»، ودعم الدراسات المتعلقة بمكافحة مرض طاعون المجترات الصغيرة.
وأضاف سعادة الأمين العام لوزارة الخارجية أن برنامج التعاون التقني لدورة 2026، 2027 يركز بصورة أكبر على تعزيز البنية التحتية الرقابية للأمان والأمن النوويين والإشعاعيين، وتطوير البنية التحتية الوطنية لرصد الملوثات المشعة وغير المشعة في البيئات البرية والبحرية، وتحسين سلامة الأغذية وأمنها في الدولة.
وأشار سعادته إلى توقيع دولة قطر في فبراير 2026 اتفاقاً مع الوكالة الدولية بشأن تحديث السياسة الوطنية للأمن الإشعاعي والأمن النووي، وتطوير البنية الأساسية القانونية والرقابية للدولة.
وجدد سعادته التزام دولة قطر الراسخ والدائم بإقامة شراكة قوية ومستدامة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدا أن للوكالة دوراً حاسماً في تعزيز التعاون الدولي وتطوير القواعد القانونية لضمان مستقبل آمن ومستدام للطاقة النووية، وتحقيق هدف الإزالة التامة للأسلحة النووية.
