لمحة عامة عن التعاون الدولي
تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى "حفظه الله"، تتبنى دولة قطر اقتصاداً مفتوحاً يعتمد بشكل كبير على التجارة الدولية واقتصاديات العولمة والاعتماد المتبادل. ويلعب التعاون الدولي على الصعيد الوطني دوراً محورياً في العديد من المجالات، منها إرساء وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، وتحديث الأنظمة الإحصائية لتوفير المؤشرات اللازمة لقياس التقدم في تنفيذ أهداف التنمية الوطنية والدولية، وقضايا حقوق الإنسان والشفافية ومحاربة الفساد، كما يعمل على توفير الخبرات الدولية والتعاون الفني والممارسات الفضلى للوزارات والإدارات الحكومية.
ويسهم التعاون الدولي كذلك في إقامة شراكات مع الأمم المتحدة والهيئات الدولية والإقليمية والمتخصصة، بغية أن تلعب هذه الأجهزة دوراً محفزاً في التنمية الوطنية، ومن هذه الجهات على سبيل المثال:
وتسهم استراتيجية دولة قطر للتعاون الدولي في تحقيق الركائز الثلاث للتنمية المستدامة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وهي التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، انسجاماً مع خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وتقود وزارة الخارجية سياسة التعاون الدولي وركائزها، بما في ذلك السياسة الإنمائية الخارجية، حيث تنسق مع عدة هيئات ومنظمات حكومية وغير حكومية، محلية وخارجية، اتساقاً مع خطط التنمية الوطنية.
إن الشراكة التعاونية القطرية مع كافة وكالات الأمم المتحدة تضع دولة قطر في مقدمة الدول الداعمة لسيادة القانون والمواثيق والأعراف الدولية والدبلوماسية الوقائية، والامتناع عن التهديد بالقوة أو التدخل في الشؤون الداخلية، ودعم التعاون بين الدول والمساواة في السيادة بينها، كسبيل رئيسي لتحقيق الأمن والسلم والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
تاريخ التعاون الدولي
تستمد دولة قطر قوتها الدافعة من الموروث الحضاري والثقافي الراسخ الذي تنتمي إليه، وتنتهج سياسة الاعتدال والتسامح الثقافي والحضاري والديني مع الجميع. وتعتز دولة قطر بانتمائها الخليجي والعربي، وهي عضو فاعل في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وفي التجمعات المعنية بحماية حقوق الإنسان وترسيخ العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية، كمجموعة الـ77 والصين وحركة عدم الانحياز. كما تعمل جسراً للتفاهم والتعاون من خلال تمثيلها المتنوع في تلك الكيانات العالمية، بما يحقق الأمن والسلام والتنمية لشعوب المنطقة.
وأولت دولة قطر منذ استقلالها عام 1971 اهتماماً كبيراً للتعاون الدولي، حيث انضمت إلى منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بهدف تعزيز دورها الإقليمي اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، ودعم حوار الحضارات، والمساهمة في تحقيق الأمن والسلم العالميين.
وانطلاقاً من رؤية قطر الوطنية 2030 التي تؤكد أن دولة قطر عضو نشط ومسؤول في المجتمع الدولي يسهم في إحلال السلام والأمن الدوليين من خلال المبادرات السياسية والاقتصادية والمساعدات الإنمائية والإنسانية، ساهمت دولة قطر بشكل نشط في التعاون الدولي في مختلف المجالات التنموية والإنسانية.
أولويات التعاون الدولي
تدعم استراتيجية قطر للتعاون الدولي تحقيق المزيد من التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول ذات الدخل المنخفض، بما يتفق مع أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030، كما تدعم الشراكة العالمية من أجل التنمية للقضاء على الفقر، والحد من عدم المساواة، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية.
وتوجه المساعدات في أغلبها إلى الدول منخفضة الدخل والأقل نمواً، إلى جانب الدول التي حلت بها الكوارث الطبيعية والنزاعات، وتحرص دولة قطر على إيصال المساعدات إلى المنكوبين والضحايا عن طريق القنوات الثنائية والمتعددة الأطراف وفق أفضل الممارسات وبحرفية ومهنية عالية.
وقد استفادت من المساعدات القطرية الإنسانية والإنمائية أكثر من 100 دولة في مختلف قارات العالم، حيث قدمت دولة قطر مساعدات عاجلة في كارثة تسونامي في إندونيسيا، وزلازل باكستان والصين وهايتي، كما قدمت المساعدات للمتضررين من الفيضانات في باكستان والجفاف في الصومال، وساهمت في إيواء ومساعدة النازحين والفئات المتضررة من الحروب حول العالم.
الإنجازات في مجال التعاون الدولي
تتميز دولة قطر بعلاقتها المتطورة مع المجتمع الدولي، واستطاعت تحقيق إنجازات جعلت منها دولة فاعلة في تحقيق السلم والأمن الدوليين، علاوة على دورها المتميز والرائد في التنمية الدولية والشراكة العالمية. وقد ساهمت دولة قطر في بلورة رؤى استراتيجية لقضايا الأسرة الدولية، ومنها قضية الصراع في الشرق الأوسط، إذ تؤمن بأنه لا بديل عن خيار السلام لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي على أساس حل الدولتين. كما ساهمت في دعم مبادرات السلام في أماكن عديدة من العالم، وبذلت الكثير من المساعي والوساطات لتسوية عدد من المنازعات والأزمات الدولية، حتى أصبحت الوساطة أحد أركان السياسة الخارجية لقطر، وأصبحت تُعرف بوصفها دولة صانعة للسلام.
أهم إنجازات دولة قطر في مجال التعاون الدولي
المساهمة في حل النزاعات المسلحة وتعزيز السلم والأمن الدوليين
- رعاية توقيع اتفاق إحلال السلام في أفغانستان بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان في الدوحة في فبراير 2020.
- المشاركة في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في العديد من مناطق العالم، منها لبنان وإريتريا والبوسنة.
- الوساطة في الأزمات الداخلية لبعض الدول مثل إريتريا ولبنان، وفي الأزمات والحروب الأهلية في اليمن والسودان، وفي النزاع الحدودي بين جيبوتي وإريتريا، وفي القضايا الإنسانية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا.
- إطلاق مبادرات لحل الأزمات في بعض الدول العربية، كدارفور واليمن ولبنان وفلسطين.
- الوساطات الدولية، حيث انتهجت دولة قطر في سياستها الخارجية نهج الحوار والمساعي الحميدة والوساطة والدبلوماسية الوقائية، والعمل على تسوية المنازعات والأزمات بالطرق السلمية، بكل حيادية واستقلالية ووفق أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
المساهمة الفاعلة في الشراكة العالمية للتنمية وتعزيز العون الإنمائي الدولي
- إجلاء العالقين الأفغان والأجانب المعرضين للخطر في أفغانستان، والمشاركة في تقديم العون الإنساني العاجل لهم.
- المساهمة في الجهود الدولية للتصدي لجائحة كوفيد-19 من خلال تقديم الدعم للدول المحتاجة والمنظمات الدولية المعنية.
- إجلاء ونقل العالقين من مختلف دول العالم، ومنهم موظفو الأمم المتحدة، للتخفيف من أثر جائحة كوفيد-19.
- تقديم المعونات والمساعدات الإنمائية في مختلف أنحاء العالم، وتركزت على قطاعات الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي، علاوة على المساعدات الإنسانية الطارئة للبلدان التي تعرضت لكوارث طبيعية كالفيضانات والجفاف.
- إنشاء مؤسسة صلتك برأسمال 100 مليون دولار للتصدي لأزمة البطالة المتفاقمة بين الشباب في العالم، من خلال توفير فرص العمل للشباب، ولا سيما النساء والفئات المحرومة. وقد نفذت المؤسسة العديد من المبادرات والمشاريع في دول عربية كاليمن والمغرب وسوريا لمعالجة البطالة المتفشية في أوساط الشباب العربي، ومساعدتهم في إيجاد الوظائف والموارد اللازمة لتأسيس مشاريعهم وتنميتها، عبر تقديم حلول مبتكرة في مجال التوظيف وريادة الأعمال بالتعاون مع الشركاء المحليين والإقليميين والدوليين.
- إنشاء مؤسسة التعليم فوق الجميع بهدف حماية ودعم الحق في التعليم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالأزمات والصراعات والحروب. وتعمل المؤسسة من خلال برامج متخصصة مثل "علِّم طفلاً" و"الفاخورة" و"حماية التعليم في ظروف النزاعات المسلحة وانعدام الأمن"، وقد بلغت مشاريعها أكثر من (55) مشروعاً في 48 دولة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والوطن العربي، تغطي التعليم الابتدائي والفني والعالي، وقضايا كالصحة والرفاه والحقوق الأساسية، وتنفذ مع أكثر من 67 شريكاً، من بينهم الحكومات الداعمة والممولة لمشاريع التعليم والتنمية.
الاتفاقيات الثنائية
التوقيع على العديد من الاتفاقيات الثنائية مع مختلف دول العالم بهدف تشجيع وحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي، وتعزيز العلاقات الثنائية التجارية والاقتصادية والثقافية والسياسية والعلمية والتنموية، والتعاون التقني وتبادل الخبرات.
استضافة المؤتمرات والمنتديات الدولية
استضافت دولة قطر العديد من المؤتمرات والمنتديات الدولية المعنية بالتجارة والتنمية والديمقراطيات الجديدة وتمويل التنمية، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة والمنظمات والهيئات الدولية الأخرى، ومن أهمها:
- 2001الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية.
- 2005قمة الجنوب الثانية لمجموعة الـ77 والصين.
- 2006المؤتمر الدولي السادس للديمقراطيات الجديدة والمستعادة.
- 2008مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية المعني باستعراض تنفيذ توافق آراء مونتيري.
- 2011المنتدى الرابع لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة.
- 2012المؤتمر الثالث عشر للأونكتاد (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية).
- 2012الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP18).
- 2021مفاوضات سلام أفغانستان بين كبار القادة الأفغان في الدوحة (يوليو).
- 2021الاجتماع الدولي حول أفغانستان (10 أغسطس).
- 2022مؤتمر حوار الأديان (24–25 مايو).
مختلف أوجه التعاون الدولي
يساهم التعاون الدولي في إقامة شراكات دولية وإقليمية تتعلق بقضايا متنوعة مثل الطاقة والمياه وحماية البيئة وبناء القدرات البشرية القطرية وتدريبها وتأهيلها، وإقامة شراكات أكاديمية وبحثية مع العديد من الجامعات العالمية ومراكز البحوث المتعلقة بالحوسبة والطاقة والبيئة والبحوث الطبية الحيوية والاجتماعية وتكنولوجيا المعلومات والإنسانيات، وتوفير الدعم المادي والفني والمعنوي للباحثين العاملين في الدولة، وتقديم المنح الدراسية للعديد من الطلاب من البلدان العربية والإسلامية والبلدان ذات الدخل المنخفض والبلدان المتأثرة بالصراعات.
كما تتنوع مجالات الدعم الإنساني التي تركز على الدول النامية والأقل نمواً، لتفعيل الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة (SDG 17) بشأن الشراكة العالمية من أجل التنمية. وتسهم هذه الشراكة المتنوعة في تعزيز المؤسسات الوطنية (الحكومية وغير الحكومية) والأعمال التجارية والمصالح والقيم، فضلاً عن دعم الأمن الوطني لقطر والوئام العالمي والسلم والأمن الدوليين. وتساعد هذه السياسة على إقامة مجتمعات متكاملة ومسالمة ذات مؤسسات قوية مبنية على المساءلة والكفاءة، تسود فيها العدالة الاجتماعية وتكون أكثر قدرة على توفير الاستقرار، انسجاماً مع الهدفين الحادي عشر والسادس عشر من أهداف التنمية المستدامة (SDG 11, 16).
أمثلة على أوجه التعاون الدولي
التعاون في المجال الرياضي
دولة قطر واحدة من رعاة قرار الأمم المتحدة المعني بالرياضة من أجل التنمية والسلام، وإيماناً منها بأهمية الرياضة في تعزيز التنمية والسلام، أولت اهتماماً بالغاً للرياضة، ويتجلى ذلك في استضافتها للكثير من الأحداث الرياضية العالمية، وفي مقدمتها بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، ونشر الثقافة الرياضية عبر مبادرات محلية وعالمية مثل اليوم الرياضي للدولة ومنتدى "أهداف الدوحة" الذي يشكل منصة عالمية للتنمية عن طريق الرياضة.
التعاون في مجال التغير المناخي
تدعو رؤية قطر الوطنية 2030 إلى دعم الجهود الدولية للتخفيف من آثار تغير المناخ، والقيام بدور إقليمي استباقي في الحد من آثاره السلبية، ولا سيما على دول الخليج. وقد استضافت دولة قطر الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأطراف (COP18) في الدوحة، كما افتتحت المكتب الإقليمي للمعهد العالمي للنمو الأخضر في الدوحة لمساعدة البلدان النامية على اتباع استراتيجيات تنمية مبنية على أسس الاستدامة.
- وقعت دولة قطر على اتفاق باريس بشأن تغير المناخ بتاريخ 22 أبريل 2016.
- دولة قطر عضو في صندوق أوبك للتنمية الدولية (OFID)، وتدعم بذلك مبادرة الأمم المتحدة "الطاقة المستدامة للجميع" (SE4ALL) عن طريق تمويل الصندوق، وخاصة لصالح البلدان النامية.
- دولة قطر عضو في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) التي تدعم البلدان في انتقالها إلى مستقبل الطاقة المستدامة.
