مستشار رئيس مجلس الوزراء: دولة قطر تدعم كل الجهود الدبلوماسية الرامية لخفض التصعيد وضمان استقرار المنطقة

news image

الدوحة | 10 مارس 2026

أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن دولة قطر تدعم كل الجهود الدبلوماسية الرامية لخفض التصعيد وضمان استقرار المنطقة، مشيرا إلى أن نهاية جميع الأزمات تحل على طاولة الحوار، سواء تضمن التصعيد العسكري أم لم يتضمنه، ويجب السعي للوصول إليها بأسرع وقت ممكن.

وأوضح الأنصاري، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، أن أسرع وصول إلى طاولة المفاوضات ووقف الاعتداءات، سيكون في مصلحة شعوب المنطقة والسلام والأمن الدوليين، فضلا عن تعزيز استقرار الاقتصاد العالمي.

وشدد على أن الدبلوماسية هي الخيار الأمثل لمعالجة الأزمات الإقليمية، لكن أي اعتداء على دولة قطر يمثل اعتداء على سيادتها، مشيرا إلى أن الظروف الراهنة تتطلب أولا صد الاعتداءات اليومية على الدولة قبل الحديث عن الوساطة أو الحلول السلمية.

وجدد تأكيد موقف دولة قطر الداعي إلى وقف التصعيد في المنطقة، مذكرا أن الدوحة حذرت منذ سنوات من أن التصعيد غير المنضبط قد يقود إلى نتائج كارثية، مشيرا إلى أن ما تشهده المنطقة حاليا يمثل مستوى خطيرا من التصعيد يمكن احتواؤه إذا ما عادت الأطراف إلى مسار الحوار والدبلوماسية.

وقال إن الاتصال الرسمي الوحيد بين دولة قطر وإيران منذ بداية الحرب، تم عبر مكالمة بين معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ووزير الخارجية الإيراني، مشيرا إلى أن تركيز الدوحة حاليا ينصب على الدفاع عن الدولة والحراك الدبلوماسي المرتبط بذلك.

وأضاف أن التصريحات الإيرانية التي تضمنت اعتذارا والتزاما بعدم الاعتداء على الدول العربية لم تترجم إلى واقع على الأرض، حيث شهدت المنطقة هجمات على الإمارات العربية المتحدة والبحرين وتبعها هجوم على قطر نفسها، مؤكدا أن قطر ستواصل الدفاع عن أراضيها ومصالحها الوطنية.

وبين المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن دولة قطر تواصل جهودها الدبلوماسية المشتركة مع دول مجلس التعاون الخليجي عبر الاجتماعات والاتصالات المستمرة لضمان التنسيق الكامل على المستويات الدفاعية والسياسية، منوها أن أي بيان خليجي كان يعد تعليقا على تصريحات أو اعتذارات من الجانب الإيراني لم تترجم إلى واقع على الأرض، أصبح غير ضروري طالما أن الاعتداءات لم تتوقف.

وأشار إلى أن دولة قطر، تتلقى اعتداءات يوميا من إيران، والقوات المسلحة القطرية تواصل صد العدوان وردعه بكفاءة عالية، وأن الهجمات لم تسجل أضرارا كبيرة على الأرض، مؤكدا أن الأمن في الدولة ما زال مستتبا بفضل جهود القوات الوطنية.

ونوه أن دولة قطر اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة من الناحية العسكرية لحماية أراضيها وبنيتها التحتية، مشيرا إلى أن معظم الهجمات التي استهدفت البلاد تم اعتراضها وإحباطها، ولم تسجل أي هجمات ناجحة على البنية التحتية المدنية الحيوية التي تعتمد عليها حياة السكان.

وفيما يتعلق بتداعيات الاعتداءات على الاقتصاد، بين الأنصاري، أن الهجمات أثرت على الاقتصاد القطري والعالمي، مبرزا أن قطر اضطرت لوقف الإنتاج في بعض المنشآت كإجراء احترازي، وهو ما يعد الأول من نوعه في تاريخ الدولة، مشيرا إلى أن استئناف الإنتاج مرتبط بالظروف الفنية لدى الجهات المختصة.

ونبه أن الهجمات التي طالت هذه المنشآت في المنطقة تمثل سابقة خطيرة قد تلحق أضرارا اقتصادية كبيرة بدول المنطقة وتؤثر كذلك على الاقتصاد العالمي، معتبرا أن تداعيات استهداف منشآت الطاقة أو تعطيل الملاحة البحرية في المنطقة لن تقتصر على نطاقها الجغرافي، بل ستشعر بها الأسواق العالمية.

وقال إن استهداف مرافق المياه ومحطات التحلية وخزانات المياه ومخزونات الغذاء والدواء أو منشآت إنتاج الأدوية يمثل خطرا بالغا على شعوب المنطقة وما بعدها، مشددا على ضرورة وقف مثل هذه الهجمات فورا، أيا كان الطرف الذي يقف وراءها، لافتا إلى أن الهجمات التي طالت منشآت حيوية في بعض دول الخليج أثرت بشكل مباشر على حياة السكان.

كما شدد على أن استهداف خطوط الملاحة والمضائق البحرية، بما في ذلك شحنات النفط والغذاء والأدوية، غير مقبول ويشكل خطورة عالية على جميع دول المنطقة، مؤكدا دعم قطر لكافة الجهود الدبلوماسية التي تهدف إلى تجنب التصعيد وحماية سلامة الملاحة في الخليج العربي.

وأفاد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن دولة قطر، اتخذت جميع الإجراءات لضمان صلابة الاقتصاد الوطني، مع الالتزام الكامل تجاه العملاء الدوليين، حتى تعود الظروف إلى طبيعتها ويعاود الاقتصاد العالمي التعافي، محذرا من خطورة استهداف البنية التحتية الحيوية في المنطقة، كونها تشكل تهديدا مباشرا لحياة المدنيين وقد تقود إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق وتداعيات اقتصادية تمتد آثارها إلى مختلف أنحاء العالم.

وبخصوص الشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاء آخرين في مجال الدفاع والأمن، أكد أنها ليست موضع تساؤل، منوها أن هذه الشراكات تشكل ركيزة أساسية لتعزيز أمن المنطقة وردع أي تهديدات.

وأردف أن هناك اتصالات شبه يومية مع المسؤولين الأمريكيين على مختلف المستويات، مبينا أن قطر تتعامل مع الواقع الميداني وفق التنسيق الدبلوماسي القائم، وأن القرارات بشأن استمرار أو تعديل استراتيجيات الدفاع ومراقبة المنشآت تكون بناء على المعطيات الحالية.

وأضاف الأنصاري، أن سيادة دولة قطر غير قابلة للمساس، مؤكدا أن القرار السيادي بشأن علاقاتها الدبلوماسية أو استضافة أي بعثات أو شركاء دوليين هو قرار قطري خالص.

وحول ما إذا كانت روسيا الاتحادية، قد تواصلت مع دولة قطر، للعب دور وساطة، أوضح الأنصاري أن الاتصالات مع روسيا الاتحادية مستمرة على مستويات متعددة، لكنه لا توجد معلومات محددة في هذا الشأن، مضيفا أن أي دور يساهم في وقف التصعيد وإنهاء الاعتداءات على الأراضي القطرية مرحب به.

وفيما يخص التنسيق الدبلوماسي، شدد الأنصاري على أن قطر تحافظ على اتصالات شبه يومية مع شركائها الإقليميين والدوليين لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن الدعم والتضامن الدولي يشمل المساهمات الدفاعية والتعاون الدبلوماسي المستمر.

ودعا المجتمع الدولي على استخدام كل إمكاناته لضمان وقف هذه الهجمات فورا، مؤكدا أن أي اعتداء على البنية التحتية المدنية وحق الشعب في الأمن والاستقرار لن يقبل وسيتم الرد عليه وفقا لذلك.

وفيما يتعلق بالحراك الدبلوماسي، أشار الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، استمرار الحراك الدبلوماسي القطري لمتابعة التطورات في المنطقة، حيث تلقت قطر تلقت أكثر من 57 اتصالا دوليا خلال الأيام الأخيرة، من قادة ووزراء من مختلف دول العالم لإبداء التضامن ومتابعة الوضع.

وأوضح الأنصاري، أن التركيز الأساسي لهذه الاتصالات، يتمثل في التعامل مع التهديدات الناتجة عن الاعتداءات الإيرانية المستمرة على قطر، وتصعيد التوتر في المنطقة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة وإسرائيل.

كما لفت إلى أن معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، ترأس وفد دولة قطر في القمة المشتركة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي وعدد من الدول الشقيقة والصديقة والاتحاد الأوروبي عبر تقنية الاتصال المرئي، حيث تناولت القمة تطورات التصعيد العسكري وتداعياته الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وسبل عودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات بالوسائل السلمية.

وأضاف أن قطر تدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على أراضيها، وتثمن جهود القوات المسلحة القطرية في الدفاع عن البلاد، وتؤكد استعدادها التام لحماية سيادتها وشعبها وبنيتها التحتية الحيوية.

وجدد رفض قطر للاعتداءات على أراضي الدول الشقيقة مثل المملكة الأردنية الهاشمية، والعراق، ولبنان، وتركيا، وأذربيجان، وقبرص، مشيرا إلى دعم قطر الكامل لهذه الدول في كافة التدابير الرامية للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها.

وأشاد بالبيان الصادر عن الاتحاد الأوروبي، الذي يعكس متانة العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، ويدعو إلى وقف التصعيد والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.

كما ترأس الأحد الماضي، سعادة السيد سلطان بن سعد المريخي، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وفد دولة قطر في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية، عبر تقنية الاتصال المرئي.

وذكر المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن دولة قطر واصلت جهودها عبر بيانات رسمية ورسائل دبلوماسية إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإدانة الانتهاكات الإيرانية ورفض أي مبررات لها، بما فيها الاعتداءات على البحرين والمملكة العربية السعودية، مؤكدة التزامها بحماية سيادتها الوطنية.