مداخلة لمعالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي في ظل التداعيات والأوضاع في المنطقة
بسم الله الرحمن الرحيم
سعادة السيدة/ كايا كالاس – الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية،
إخواني أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
معالي الأمين العام لمجلس التعاون،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أود أن أتقدم بالشكر لسعادة السيدة/ كايا كالاس – الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية على عقد الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي في ظل التداعيات والأوضاع الراهنة في المنطقة.
كما أتقدم بالشكر الى معالي الدكتور/عبداللطيف الزياني – وزير خارجية مملكة البحرين الشقيقة على استضافة هذا الاجتماع.
يُعقد الاجتماع في مرحلة مفصلية تتشابك فيها التحديات الأمنية والسياسية وتتقاطع فيها المصالح الدولية، بما يفرض علينا توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك لمواجهة هذه التحديات التي تمسّ أمن دول الشرق الأوسط وتهدّد ركائز الاستقرار الإقليمي والدولي.
نجتمع اليوم في ظل تصعيد خطير تشهده المنطقة، على خلفية التوتر المتفاقم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو تصعيد وضع منطقتنا في قلب دائرة الاستهداف والتداعيات.
لقد تعرضت دولة قطر وأراضي دول مجلس التعاون الشقيقة، لاعتداءات إيرانية سافرة ومستمرة بصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة، لم تستهدف مصالح أمريكية فحسب، بل امتدت لتطال منشآت حيوية مدنية وبنى تحتية وألحقت أضراراً في الممتلكات العامة والخاصة، وتسببت في ترويع مدنيين آمنين أبرياء و سقوط إصابات بينهم، و سقوط عدداً من الشهداء والضحايا من المدنيين، في مشهد مؤلم يعكس خطورة هذا التصعيد وتداعياته الإنسانية... ولن يمر دون مساءلة، حيث إن صون أرواح المدنيين ومنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى ليس خياراً سياسياً قابلاً للمساومة بل مسؤولية قانونية وأخلاقية مشتركة.
وتجدّد دولة قطر إدانتها بأشد العبارات لهذا الهجوم العدواني السافر على أراضيها الذي تجاوز في أثره أي مبررات سياسية أو عسكرية، في خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، كما نؤكد على أن أمن دول مجلس التعاون كلٌ لا يتجزأ، وأن أي مساس بأمن أي عاصمة خليجية هو مساس مباشر بالدوحة.
وفي هذا السياق فإننا نجدّد كذلك إدانة دولة قطر لانتهاك سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عُمان، ودولة الكويت، ونعرب عن تضامننا الكامل في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة لحماية أمنها وسيادتها.
ومن هذا المنطلق، ندين بشكل خاص استهداف الدول التي كانت تقوم بدور الوساطة وعلى رأسها سلطنة عمان الشقيقة، لما في ذلك من استهداف لمبدأ الوساطة وحل النزاعات بالسبل السلمية.
كما ونثمّن البيان الصادر من الاتحاد الأوروبي والذي يعكس متانة العلاقات بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي ويدعو إلى خفض التصعيد والتزام الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بحماية الأمن والاستقرار الإقليميين، لا سيما أمن الطاقة وضمان حرية الملاحة وفقاً لقواعد المرور الدولي للسفن التجارية والمدنية.
حيث إن ما يجري اليوم لا يمسّ دولة بعينها، بل يهدّد أمن المنطقة برمّتها، ويعرّض أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية لمخاطر جسيمة.
ورغم التحديات، تؤكد دولة قطر على التزامها الراسخ كشـريك موثوق في ضمان أمن الطاقة العالمي واستقرار امداداتها، عبر التعاون الوثيق بما يحفظ الأمن الإقليمي المشترك.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
لقد حذّرنا منذ اندلاع الحرب في غزة من مخاطر اتساع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة تصعيد متدرج، وقلنا بوضوح إن استمرار الحرب دون أفق سياسي سيقود إلى مزيد من التوترات والتداخلات الإقليمية.
واليوم، نرى ذلك يغدو واقعاً مؤلماً ما يحتم علينا حراكاً جماعياً منسقاً لضمان العودة بالمنطقة من شفير هاوية التصعيد.
كما تدعو دولة قطر المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإدانة هذه الاعتداءات بشكل صريح، واتخاذ خطوات عملية لوقف هذا التصعيد ومنع جرّ المنطقة إلى مواجهة شاملة ستكون لها تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
وفي الختام، إن ترسيخ الاستقرار مسؤولية جماعية، وصون السلم الدولي واجب مشترك، ومن هنا تجدّد دولة قطر التزامها بالعمل المشترك مع شركائها الإقليميين والدوليين ومع الإتحاد الأوروبي من أجل منع اتساع دائرة التوتر وخفض التصعيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
حفظ الله دولنا وشعوبنا من كل سوء ومكروه،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
