المؤتمر الصحفي المشترك لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ورئيس وزراء مملكة إسبانيا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


يسعدني أن أرحب بزميلي دولة الدكتور/ بيدرو سانشيز، رئيس وزراء مملكة إسبانيا الصديقة، في الدوحة.

 

  • كان لقاءنا اليوم فرصة جيدة للتطرق للمواضيع ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها: سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين بلدينا الصديقين؛
  • وآخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما الحرب المستعرة على قطاع غزة والأوضاع في جمهورية السودان الشقيقة.

 

شهدت العلاقات القطرية الإسبانية تطورات ملحوظة في شتى المجالات منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا في العام 1972م.

 

وخلال نصف قرن، شهدت علاقاتنا تطورات هامة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، لاسيما في قطاعات الطاقة والتجارة.

 

واليوم، يتم تتويج هذه العلاقة بالتوقيع على مذكرة تفاهم لإقامة الحوار الاستراتيجي الأول بين دولة قطر ومملكة إسبانيا... ونتطلع إلى أن تُثمر هذه الخطوة تعاوناً بناءً بين بلدينا لما فيه الخير والمنفعة لشعبينا الصديقين.

 

تناولت أيضاً المباحثات اليوم آخر مستجدات الحرب المستعرة على قطاع غزة، ولاسيما الاتساع المؤسف لدائرة العنف إلى كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصولاً إلى دول أخرى في المنطقة، وخاصة الهجوم الذي استهدف القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق، والذي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في انتهاك سافر للاتفاقيات والمواثيق الدولية والأعراف الدبلوماسية التي تجرم الاعتداء على مقار البعثات الدبلوماسية.

 

نجدد هنا موقف دولة قطر الثابت والرافض للعنف والإرهاب، مهما كانت الدوافع والأسباب... كما نعبر عن تعازي دولة قطر لذوي الضحايا، ولحكومة وشعب الجمهورية الإيرانية الإسلامية، وتمنياتنا للجرحى بالشفاء العاجل.

 

وفي سياق متصل، تطرقت مباحثاتنا إلى الغارة الجوية الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل عدد من موظفي منظمة "المطبخ المركزي العالمي" الخيرية، ليصل عدد موظفي الإغاثة الذين قتلوا خلال الحرب إلى  196 حالة... وقد شددنا على رفض دولة قطر التام لاستخدام الغذاء سلاحاً ضد المدنيين ولا شك أن هذا الاستهداف جريمة صادمة ومخالفة للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية.

 

ومن هذا المنبر، نجدد دعوة دولة قطر للمجتمع الدولي لضمان المسائلة وعدم الإفلات عن العقاب في كافة الجرائم المرتكبة خلال هذه الحرب، وخصوصاً تلك الجرائم المرتكبة ضد المدنيين وموظفي المنظمات الإغاثية الخيرية والدولية.

 

وحق لنا اليوم أن نسأل: إلى متى سيظل المجتمع الدولي يتابع هذا التصعيد المستمر وتوسعه إلى دول المنطقة التي طالت فيها النزاعات من دون مسائلة المسؤولين عنه؟

 

أما فيما يخص سير المفاوضات، أكدت لزميلي دولة الدكتور/ سانشيز استمرار وساطة دول قطر بالتعاون مع الشركاء لتحقيق وقف فوري لإطلاق النار، واستئناف عملية تبادل المحتجزين والأسرى بين الطرفين، بالإضافة إلى تسريع وتيرة إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع. 

 

كما تطرقنا إلى سبل التعاون بين بلدينا الصديقين للتوصل إلى حل عادل ودائم ومستدام للقضية الفلسطينية... وأكدنا على موقف قطر في أن الأمن والإستقرار في المنطقة لن يتحققا إلا عبر تسوية سلمية وعادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، تضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

 

وفي هذا السياق، أود أن أغتنم هذه الفرصة للإشادة بموقف الحكومة الإسبانية المناهض للحرب، وبالأخص تشديد الحكومة على أهمية احترام القانون الدولي وعزمها للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة بحلول شهر يوليو من هذا العام.

 

وأشيد هنا بشكل خاص بالتصريحات المهمة لجلالة الملك فيليبي السادس الداعمة للحق الفلسطيني، وجهود دولة الدكتور/ سانشيز، لوضع حد للعنف في غزة.

 

كما أود أن أعبر هنا ليس بالنيابة عن دولة قطر فقط وإنما بالنيابة عن الشعوب العربية في المنطقة كافة عن امتنانها للموقف الإسباني وتثمينها لهذا الموقف المبدئي... للأسف بدأنا نرى أن هناك انقسام  أيضاً من حيث المبادئ وازدواجية المعايير على حسب مكان الأزمة.

كما أشيد بمساعي مملكة إسبانيا المستمرة لتقديم المساعدات الإنسانية الطارئة إلى قطاع غزة، واستمرار تقديم الدعم لوكالة الأونروا، التي تقوم بدور حيوي في إغاثة ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

 

لقد أفرزت الحرب في قطاع غزة واقعاً إنسانياً مأساوياً، حيث حصدت حتى اليوم أكثر من 32 ألف روح في غزة، وخلفت أكثر من 75 ألف جريح ومصاب، معظمهم من النساء والأطفال.

 

وشاهدنا في الساعات الأخيرة، صوراً صادمة ومروعة تظهر حجم الدمار الذي خلفه الجيش الإسرائيلي بعد اقتحام مجمع الشفاء الطبي بقطاع غزة، بما في ذلك تدمير وإحراق جميع مباني المجمع وخروجه بالكامل عن الخدمة... بالإضافة إلى حرق وتدمير الآلاف من المنازل والبنايات السكنية في محيط المشفى، ناهيك عن مئات الشهداء والجرحى والمعتقلين والمختفين.

 

لذا فإننا ندعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته في فرض وقف فوري لإطلاق النار، فإن الواقع الإنساني في قطاع غزة، بما في ذلك تهديد حياة المدنيين، يستوجب اصطفاف المجتمع الدولي بحزم لوقف إطلاق النار بشكل دائم في القطاع، ومنع تمدد آثار هذه الحرب في المنطقة.

 

و أود أن أعبر عن ترحيبنا بأمر محكمة العدل الدولية إسرائيل باتخاذ كل الإجراءات الضرورية والفاعلة لضمان دخول إمدادات الغذاء الأساسية لسكان غزة دون تأخير، وقرار مجلس الأمن الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار في القطاع خلال شهر رمضان المبارك.

 

نرحب بهذا القرار وبأي مبادرة دبلوماسية تضع حداً لهذا النزاع وتساعد في العملية التفاوضية بين الطرفين... ونأمل أن تمثل هذه القرارات خطوة نحو وقف دائم لإطلاق النار ، لاسيما في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعاني منها المدنيون.

 

وانطلاقاً من مسؤوليتنا الإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق، نؤكد استمرار الجهود القطرية في مجال إجلاء المرضى والمصابين من قطاع غزة، وتقديم المساعدات الإغاثية لسكان القطاع.

 

حيث تم إرسال 89 طائرة عسكرية قطرية محملة بأكثر من 2680 طن من المساعدات، بما فيها مستلزمات إيواء ومواد غذائية، ومواد ومستلزمات طبية ومستشفيات ميدانيين وسيارات إسعاف.

 

كما تم إجلاء أكثر من 1500 فلسطيني من قطاع غزة.

 

الحضور الكرام، أود أن أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن التزام دولة قطر التام بإبقاء هذه الجسور الإنسانية مفتوحة لإغاثة إخواننا في فلسطين وفي كافة دول المنطقة وغيرهم من الشعوب التي طال بها النزاع ومزقتها الصراعات.

نحن نؤمن إيماناً راسخاً بأن الأمن والاستقرار أمران حاسمان في سبيل تحقيق التنمية المستدامة، وبالتالي فإننا لن نألوا جهداً في تقديم المساعدات الإغاثية والإنمائية اللازمة للتخفيف من معاناة الشعوب الشقيقة ولتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، والتي من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار.

 

ختاماً، أجدد الترحيب بكم دولة الدكتور/ سانشيز إلى الدوحة، وأتطلع للمضي قُدماً لتحقيق ما تم مناقشته اليوم، لما يصب في مصلحة المنطقة وشعبي بلدينا الصديقين.

 

شكراً لكم