مداخلة لمعالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في اجتماع المجلس الوزاري الاستثنائي في دورته (50)

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي الدكتور/ عبد اللطيف بن راشد الزياني – وزير خارجية مملكة البحرين الشقيقة،

إخواني أصحاب السمو والمعالي والسعادة،

معالي الأمين العام لمجلس التعاون،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،


أود أن أتقدم بالشكر لمعالي الدكتور/ عبداللطيف بن راشد الزياني وزير خارجية مملكة البحرين الشقيقة على الدعوة لعقد اجتماع المجلس الوزاري الاستثنائي في دورته (50)، والذي يأتي في ظرف إقليمي دقيق يستوجب رصّ الصفوف ويفرض علينا توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الراهنة التي تمس أمن دولنا واستقراراها.


نجتمع اليوم في ظل تصعيد خطير تشهده المنطقة، على خلفية التوتر المتفاقم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو تصعيد وضع منطقتنا في قلب دائرة الاستهداف والتداعيات.


لقد شهدنا خلال الساعات الماضية اعتداءات إيرانية مباشرة ومستمرة بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة، لم تستهدف مصالح أمريكية فحسب، بل طالت أراضي دولة قطر وأراضي دول مجلس التعاون الشقيقة، وألحقت أضرارًا بمنشآت مدنية حيوية، وتسببت في تضرر مدنيين آمنين أبرياء. 


وعلى الرغم من جهود دولة قطر برفقة الأشقاء في سلطنة عمان ودول المجلس، لتيسير الحوار بين الجانب الإيراني والولايات المتحدة الأمريكية، نجد أنفسنا في مرمى الصواريخ الإيرانية مجدداً وهو ما لا ينم عن حسن نية ويهدد أرضية التفاهمات التي قامت عليها العلاقات الثنائية بين البلدين.


إن هذا السلوك العدواني يشكل انتهاكًا صارخًا لسيادة دولنا، واعتداءً سافرًا على أمننا الوطني، وتصعيدًا مرفوضًا يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وضرباً بعرض الحائط لكافة المواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.


ومن هنا، فإن دولة قطر تدين بأشد العبارات هذا الهجوم العدواني الذي تجاوز في أثره أي مبررات سياسية أو عسكرية، في خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.


وتجدد دولة قطر تأكيدها أن أمن دول مجلس التعاون كلٌ لا يتجزأ، وأن أي مساس بأمن أي عاصمة خليجية هو مساس مباشر بالدوحة. وفي هذا السياق فإننا نؤكد إدانة دولة قطر لانتهاك سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عُمان، ودولة الكويت، ونعرب عن تضامننا الكامل في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة لحماية أمنها وسيادتها.


ومن هذا المنطلق، ندين بشكل خاص استهداف الدول التي كانت تقوم بدور الوساطة وعلى رأسها عمان الشقيقة، لما في ذلك من ستهداف لمبدأ الوساطة وحل النزاعات بالسبل السلمية.

الحضور الكريم،

لقد حذّرنا منذ اندلاع الحرب في غزة من مخاطر اتساع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة تصعيد متدرج، وقلنا بوضوح إن استمرار الحرب دون أفق سياسي سيقود إلى مزيد من التوترات والتداخلات الإقليمية. واليوم، نرى ذلك يغدو واقعاً مؤلماً ما يحتم علينا حراكاً جماعياً منسقاً لضمان العودة بالمنطقة من شفير هاوية التصعيد.

كما تدعو دولة قطر المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإدانة هذه الاعتداءات بشكل صريح، واتخاذ خطوات عملية لوقف هذا التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة ستكون لها تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

حفظ الله دولنا وشعوبنا من كل سوء ومكروه،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،