دول التعاون تدعو إلى تطوير الخطاب الإعلامي لاحتضان قيم التسامح ومكافحة التطرف واستيعاب الآخر

news image
نيويورك/المكتب الإعلامي/09 سبتمبر 2015/ دعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى تطوير الخطاب الإعلامي لاحتضان قيم التسامح ومكافحة التطرف واستيعاب الآخر والعيش المشترك، بدلا من تقييد العقول وإثارة الخوف وزيادة التطرف ، مؤكدة أن زرع ثقافة السلام تتطلب إسهام وسائل الإعلام بدور أساسي لنشر هذه الثقافة وتربية الشباب بروح السلام والعدالة بغية تعزيز حقوق الإنسان والمساواة بين الجميع. جاء ذلك في بيان دول مجلس التعاون الخليجي حول ثقافة السلام ، الذي ألقته سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لوفد دولة قطر لدى الأمم المتحدة نيابة عن الدول الأعضاء في المجلس ( دولة الإمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين، المملكة العربية السعودية، سلطنة عمان، دولة الكويت ودولة قطر) ، أمام المنتدى الرفيع المستوى حول ثقافة السلام، الذي عقد اليوم في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. وقالت سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني إنه على الرغم من أهمية القوانين التي تكفل مكافحة التطرف ، إلا أنها تبقى غير كافية ما لم يتم استكمالها من خلال التعليم، الذي هو دعامة أساسية من دعائم تقدم المجتمعات، وإحدى الوسائل الرئيسية لبناء ونشر ثقافة السلام وتعزيزها في جميع أنحاء العالم، وأداة بالغة الأهمية لتعزيز التعايش السلمي، والتسامح، والمصالحة ، مشيرة إلى أنه " لا يمكننا الحديث عن تعزيز المجتمعات السلمية والشاملة من دون التطرق للدور الإيجابي الذي يضطلع به الشباب، والمفكرون، ورجال الدين، والمنظمات غير الحكومية، في النهوض بالتسامح وثقافة السلام، ومكافحة كافة أشكال التمييز والعداء والعنف ". وأوضحت أن ثقافة السلام في العالم والذي أطلقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة تسمية العقد الدولي من أجل ثقافة السلام، يعني في دلالته أن السلام لا يعني غياب الصراعات فحسب، وإنما يتطلب عملية تأصيل مجموعة من القيم والمواقف والتقاليد وأساليب الحياة التي تستند إلى الاحترام الكامل لمبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسية والاعتماد على الحوار والتعاون بين الأمم والثقافات المختلفة. وأضافت أنه "على الرغم من العديد من الجهود والقرارات التي تخدم مصلحة البشرية والتي ترمي الى تعزيز السلام والاستقرار في جميع الدول، فإن حوادث العنف والصراع والمعاناة الانسانية لا زالت تحدث في كل مكان، الأمر الذي يؤكد الحاجة الملحة على نشر ثقافة السلام التي ترمي لتكريس التسامح واحترام القانون والتنوع، ثقافة تحترم الكرامة الانسانية وتعزز التفاهم والاحترام بين الدول ". وقالت سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لوفد دولة قطر لدى الأمم المتحدة إن العالم شهد خلال العقود الأخيرة صراعات استنفذت طاقات الدول وأعاقت تنميتها البشرية ، حيث أدرك المجتمع الدولي، بعد هذه التجارب المريرة التي لا يزال العالم يشهدها اليوم، إنه في أشد الحاجة لتحقيق الشروط الملائمة لانتصار ثقافة الحوار وحقوق الإنسان، ورفض استخدام القوة لتحقيق الازدهار الذي ينشده. وأكدت أنه على الرغم من الأوضاع الصعبة التي تمر بها شعوب منطقتنا، فإنها أكثر تقبلاً لأسس التعايش السلمي ونبذ الحروب لاحتضانها ثقافة السلام باعتبارها مهد الأديان السماوية كلها، وهي في جوهرها الحقيقي تدعو للسلام والتسامح وبناء الحضارات. كما أكدت سعادتها أنه استنادا لموروثنا الحضاري وقيمنا، فإننا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نواصل جهودنا كشريك في المجتمع الدولي لتعزيز ثقافة التعايش السلام، وكانت ولا زالت لدولنا مساهمات جوهرية ضمن مجموعة أصدقاء تحالف الحضارات للأمم المتحدة. وأشارت إلى أن دولة قطر أنشأت مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان عام 2007 ، الذي يسعى إلى نشر ثقافة الحوار وقبول الآخر والتعايش السلمي بين أتباع الديانات ، حيث عقد المركز، وما يزال، العديد من المؤتمرات لهذا الغرض، كما استضافت الدولة المنتدى العالمي الرابع للأمم المتحدة لتحالف الحضارات الذي انعقد في الدوحة في شهر ديسمبر 2011. وقالت سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني إننا " نَذكُر بتقدير وامتنان الدور النشط والفعال الذي تقوم به المملكة العربية السعودية من خلال مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان، لمكافحة التطرف " . وأشارت إلى أن مملكة البحرين استضافت "المؤتمر الدولي للحضارات في خدمة الإنسانية" في المنامة خلال شهر مايو عام 2014، والذي صدر عنه إعلان البحرين. وأشارت سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لوفد دولة قطر لدى الأمم المتحدة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة قامت في شهر مارس عام 2014، باستضافة منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة الذي يسعى إلى تعزيز رسالة الإسلام باعتباره ديناً يقوم على أساس التسامح ومراعاة حقوق الإنسان، كما ساهمت في إنشاء واستضافة مؤسسات دولية لمكافحة التطرف الفكري مثل مركز هداية، لمساعدة المجتمع الدولي على بناء القدرات وتبادل أفضل الممارسات لمواجهة التطرف بكافة أشكاله، بالإضافة إلى مركز صواب والذي يهدف إلى مواجهة الفكر المتطرف وتصحيح الأفكار المغلوطة وإتاحة مجال أوسع لسماع الأصوات المعتدلة. كما أشارت إلى أن سلطنة عُمان نظمت في عام 2014، في بوروندي، المؤتمر الدولي عن الحضارة والثقافة، الذي يدعو إلى تأسيس ثقافة يسودها الاحترام والسلام بين الجميع. وأضافت أن دولة الكويت استضافت عددا المؤتمرات ، وذلك انطلاقا من إيمانها المطلق بأهمية الحوار والتواصل بين الشعوب تدعيما لهذا الحوار من بينها القمة العربية الإفريقية في عام 2013 ومؤتمر حوار التعاون الآسيوي في 2011، كما قامت دولة الكويت بإنشاء مركز عالمي للوسطية، يهدف إلى تعزيز تقارب الحضارات ونشر التسامح بين الشعوب وتحقيق المساواة، ونبذ العنف والتطرف. وأكدت سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني ، في ختام البيان ، على موقف دول مجلس التعاون الثابت في تعزيز السلام والوئام بين المجتمعات، ومواصلة بذل الجهود الحثيثة لمكافحة التطرف والتعصب بجميع أشكاله ومظاهره البغيضة، وصولاً لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة لما بعد عام 2015. وكانت سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني قد تقدمت بالشكر ، في بداية بيان دول مجلس التعاون الخليجي حول ثقافة السلام ، لسعادة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ، وهيئات الأمم المتحدة المعنية بتعزيز ثقافة السلام، على كافة الجهود المبذولة للتحضير لعقد هذا المنتدى الرفيع المستوى بشأن ثقافة السلام، مما يؤكد أهمية تعزيز ثقافة السلام لبناء مجتمعات يسودها التسامح والمصالحة، ويبعث برسالة قوية الى العالم، وخاصة للأجيال الشابة، مفادها أن الأمم المتحدة ملتزمة حقاً برعاية وترسيخ ثقافة السلام التي هي جوهر ميثاق الامم المتحدة وطموح البشرية جمعاء. كما أثنت سعادتها على الدور القيادي الذي يضطلع به مكتب الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، وما يقوم به من جهود هامة لنشر قيم التحالف، وزيادة التقارب والاحترام بين الحضارات والثقافات والتخفيف من حدة التوترات.